مجلس الأمن يفتح الملف الإيراني في اليمن.. طهران أمام اختبار الشرعية الدولية

في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي من تنامي النفوذ الإيراني في اليمن، يعقد مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم، جلسة خاصة لمناقشة ما تصفه الحكومة اليمنية بـ”الانتهاك الإيراني الصريح للسيادة اليمنية”، وذلك على خلفية تسيير طائرة إيرانية مباشرة إلى مطار صنعاء دون الحصول على موافقة الحكومة الشرعية.

الجلسة، التي جاءت بطلب رسمي من الحكومة اليمنية وبدعم من المملكة المتحدة والبحرين، تمثل تحولًا لافتًا في التعامل مع التحركات الإيرانية داخل اليمن، بعد سنوات من اتهامات متكررة لطهران بتقديم الدعم السياسي والعسكري واللوجستي لجماعة الحوثي.

وتؤكد الحكومة اليمنية أن الرحلة الإيرانية الأخيرة لم تكن مجرد رحلة مدنية، بل تمثل تحديًا مباشرًا لسيادة الدولة وخرقًا واضحًا للقرارات الدولية المنظمة للمجال الجوي اليمني، وفي مقدمتها القرار 2216، معتبرة أن تجاوز الحكومة الشرعية في إدارة الرحلات الجوية يضرب أسس القانون الدولي ويكرس واقعًا تفرضه جماعة الحوثي بقوة السلاح.

ويرى مراقبون أن إحالة القضية إلى مجلس الأمن تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي؛ فإما أن يترجم مواقفه المعلنة إلى إجراءات عملية تحمي سيادة اليمن، أو يكتفي ببيانات الإدانة التي لم تمنع استمرار التدخلات الخارجية في البلاد.

وتأتي هذه الجلسة في ظل تصاعد المخاوف من استخدام مطار صنعاء كمنفذ لتعزيز العلاقات المباشرة بين طهران والحوثيين بعيدًا عن رقابة الحكومة الشرعية، وهو ما تعتبره الحكومة اليمنية تطورًا بالغ الخطورة قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام.

وتتجه الأنظار إلى مخرجات الجلسة المرتقبة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان مجلس الأمن سيتخذ موقفًا أكثر صرامة تجاه ما تصفه الحكومة اليمنية بـ”التدخل الإيراني المباشر”، أم أن الملف سينضم إلى قائمة طويلة من القضايا التي اكتفى المجلس بشأنها بالتعبير عن القلق دون اتخاذ خطوات عملية.

وبينما يترقب اليمنيون ما ستسفر عنه المناقشات، تبقى الرسالة الأبرز أن قضية السيادة اليمنية عادت إلى طاولة مجلس الأمن، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية قد تجعل من هذه الجلسة محطة مفصلية في مسار التعاطي الدولي مع الأزمة اليمنية.