الحكومة الشرعية… من عنوان لاستعادة الدولة إلى عبء يثقل كاهل اليمنيين

بعد سنوات طويلة من الحرب، لم يعد السؤال: لماذا تعثرت الحكومة الشرعية؟ بل أصبح: إلى متى سيستمر هذا العجز الذي حوّلها إلى عبء على اليمن واليمنيين؟

فالحكومة التي جاءت لاستعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، وإعادة بناء المؤسسات، تحولت في نظر كثير من اليمنيين إلى كيان مثقل بالترهل الإداري، والصراعات الداخلية، والمحاصصة الحزبية، وغياب الرؤية، حتى بات المواطن لا يلمس من وجودها سوى البيانات والتصريحات، بينما تتآكل الخدمات، وتنهار العملة، وتتوسع رقعة الفقر والجوع.

الفساد لم يعد مجرد تهمة تتداولها الأوساط السياسية، بل أصبح حديث الشارع، الذي يرى مسؤولين يتنقلون بين الفنادق والعواصم، فيما يعيش المواطن تحت وطأة انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، وانهيار الكهرباء، وتدهور الخدمات الأساسية. وفي ظل غياب الشفافية والمساءلة، تتزايد علامات الاستفهام حول مصير الموارد العامة، والإيرادات، والمساعدات، وأسباب استمرار هذا الفشل دون أي محاسبة حقيقية.

المؤلم أن الحكومة لم تخسر ثقة خصومها فحسب، بل بدأت تخسر ثقة قطاع واسع من أنصارها أيضاً، لأن الإنجاز الوحيد الذي يراه المواطن هو تضخم الجهاز الحكومي، وتعدد المناصب، واستمرار الصراعات على النفوذ، بينما تتراجع الأولويات الوطنية أمام الحسابات السياسية الضيقة.

ولا يمكن لأي حكومة أن تطالب الناس بالصبر وهي عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات، أو حماية الاقتصاد، أو فرض حضورها داخل الأراضي التي يفترض أنها تديرها. فالدولة لا تُقاس بعدد الوزراء، وإنما بقدرتها على إدارة المؤسسات، وحماية المال العام، وتوفير الأمن والخدمات للمواطن.

لقد أصبحت الحكومة الشرعية، في نظر منتقديها، جزءاً من الأزمة بدلاً من أن تكون أداةً لحلها. واستمرار الأداء ذاته يعني استمرار استنزاف ما تبقى من ثقة المواطنين، وإضعاف معركة استعادة الدولة، ومنح خصومها مادةً دعائية يستغلونها لتقويض شرعيتها.

إن اليمن لا يحتاج إلى حكومة تكتفي بإدارة الأزمة، بل إلى قيادة تمتلك الشجاعة لإصلاح مؤسساتها، ومكافحة الفساد بجدية، وإخضاع الجميع للمساءلة دون استثناء. فبقاء الأوضاع على ما هي عليه لن يؤدي إلا إلى تعميق الانهيار، وتوسيع الفجوة بين الدولة والمواطن.

لقد آن الأوان لإدراك أن الشرعية لا تُحفظ بالشعارات، وإنما بالكفاءة، والنزاهة، والإنجاز. وكل يوم يمر دون إصلاح حقيقي يجعل الحكومة أكثر بعداً عن المواطن، وأكثر اقتراباً من أن تُوصَف بأنها عبء سياسي واقتصادي وإداري على اليمن، بدلاً من أن تكون ركيزةً لإنقاذه.