حين يصبح القرار رهينة الحزب… لماذا يتأخر النصر في اليمن؟

لا يمكن لأي معركة أن تُحسم ما دامت مؤسسات الدولة تُدار بمنطق المصالح الحزبية لا بمنطق الدولة. فالحروب لا تُكسب بالشعارات، بل بوحدة القرار، وتوجيه الموارد نحو الهدف الوطني، بعيدًا عن حسابات النفوذ والتمكين.

وتذهب بعض الآراء السياسية إلى أن أحد أبرز أسباب تعثر حسم المعركة ضد جماعة الحوثي هو استمرار التخادم الجماعة والجماعة ، نفوذ حزب الإصلاح داخل عدد من مؤسسات الدولة الشرعية ، وما يترتب على ذلك – بحسب منتقديه – من تداخل بين المصالح الحزبية وإدارة الملفات السيادية، بما فيها الموارد الاقتصادية.

وتبرز محافظة مأرب باعتبارها أهم مركز لإنتاج النفط والغاز في مناطق الحكومة اليمنية، ما يجعل طريقة إدارة هذه الموارد محل اهتمام واسع ونقاش سياسي مستمر. ويرى منتقدو الحزب أن هذه الموارد كان ينبغي أن تتحول إلى رافعة حقيقية لبناء جيش أكثر كفاءة، وتحسين الخدمات، وتعزيز الجبهة الداخلية، بدلًا من بقائها محل جدل وخلافات سياسية.

ويقول أصحاب هذا الطرح إن استمرار حالة الجمود العسكري، رغم الإمكانات المتاحة، يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب عدم تحقيق تقدم حاسم، وحول مدى تأثير الصراعات داخل معسكر الشرعية على مسار الحرب.

إن اليمن اليوم بحاجة إلى مؤسسات وطنية تعمل تحت راية الدولة وحدها، لا تحت رايات الأحزاب. فالمعركة تتطلب قرارًا موحدًا، وشفافية في إدارة الموارد، ومحاسبة لكل من يثبت تقصيره أو استغلاله للسلطة، أيًا كان انتماؤه.

فإذا كان الهدف هو استعادة الدولة، فلا بد أن تكون الدولة هي صاحبة القرار الأول والأخير، وأن تُدار مواردها لخدمة جميع اليمنيين، لا لخدمة أي طرف سياسي. وحدها الدولة القوية، الخالية من الهيمنة الحزبية والولاءات الضيقة، قادرة على تحويل الموارد إلى قوة عسكرية واقتصادية تسرّع إنهاء الحرب، وتفتح الباب أمام استعادة الأمن والاستقرار.