استهداف السفن السعودية.. الحوثي يوسّع دائرة العبث ويختبر صبر المنطقة
لم يعد الحوثيون يكتفون بإطلاق التهديدات في خطاباتهم، بل يواصلون تحويل البحر الأحمر إلى ساحة للابتزاز والمغامرة، في محاولة جديدة لفرض أنفسهم كقوة إقليمية من خلال استهداف الملاحة الدولية والسفن التجارية.
إعلان الجماعة استهداف سفينتين سعوديتين يكشف بوضوح أن الحوثي لا يبحث عن السلام، ولا يتعامل مع التهدئة باعتبارها فرصة لإنهاء الحرب، بل ينظر إليها كفترة لإعادة التموضع، وترتيب أوراقه، ثم العودة إلى التصعيد متى ما رأى أن الظروف تخدم مشروعه.
الرسالة الأخطر في هذا التصعيد أن الحوثيين يتعاملون مع أمن الملاحة الدولية وكأنه ورقة تفاوضية، ويعتقدون أن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن يمكن أن يمنحهم نفوذاً سياسياً أو يفرض شروطاً على المنطقة. لكن الحقيقة أن هذه الممارسات لا تعكس قوة بقدر ما تكشف عن عقلية جماعة مسلحة لا تؤمن بالدولة ولا بالقانون ولا بالاتفاقات.
استهداف السفن السعودية ليس حادثاً منفصلاً عن سياق أوسع؛ فالمنطقة أمام جماعة تحاول باستمرار نقل أزماتها الداخلية إلى الخارج، والهروب من استحقاقات السلام عبر خلق أزمات جديدة. وكلما اقتربت الضغوط منها، لجأت إلى التصعيد، وكأنها تريد القول إن بقاءها لا يمكن أن يستمر إلا عبر الحرب والفوضى.
لكن على الحوثيين أن يدركوا أن المنطقة ليست رهينة لتهديداتهم، وأن الصبر لا يعني العجز، وأن ضبط النفس لا يعني غياب القدرة على الرد. فالتصعيد في البحر الأحمر قد يفتح أبواباً لا يستطيع الحوثي التحكم في مساراتها، وقد يجعل الجماعة تدفع ثمناً باهظاً لمغامراتها، خصوصاً إذا استمرت في اختبار صبر الدول وتهديد حركة الملاحة الدولية.
لقد أثبتت التجارب أن الجماعات المسلحة قد تنجح في صناعة الضجيج، لكنها لا تستطيع بناء دولة بالتهديد، ولا فرض مشروعها بالصواريخ، ولا تحويل البحر إلى ملكية خاصة.
الحوثي اليوم أمام خيار واضح: إما أن يتوقف عن سياسة الابتزاز والتصعيد، ويدرك أن السلام الحقيقي لا يُبنى تحت فوهة السلاح، أو يواصل مقامراته حتى تأتي اللحظة التي يجد فيها نفسه أمام ردٍّ لا يستطيع احتواءه.
فاستهداف السفن ليس استعراضاً للقوة كما يحاول الحوثيون تصويره، بل مقامرة خطيرة قد تكون عواقبها أكبر بكثير مما يتوقعون.