التخادم الذي يؤخر النصر يعود للسطح مجدداً…حين يلتقي خطاب الإخوان والحوثي في معركة واحدة.

بدأت ملامح التقاطع في الخطاب بين جماعة الإخوان المسلمين وجماعة الحوثي تتجلى بصورة أوضح في منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتكرر الرسائل ذاتها، وتتقاطع المفردات، وتتشابه الحملات الإعلامية التي تدعو إلى إيقاف أي تحرك عسكري تحت شعار “السلام”، مع التركيز على تخويف الناس من كلفة الحسم العسكري وما قد يجره من دمار ودماء.

هذا الخطاب يطرح تساؤلات لدى كثير من المتابعين حول طبيعة هذا التقارب، ولماذا يتصاعد كلما اقتربت أي معركة قد تغيّر موازين القوى على الأرض. فبدلاً من التركيز على إنهاء أسباب الحرب ومعالجة جذورها، ينصب الاهتمام على التحذير من نتائج أي مواجهة عسكرية، بينما تُهمَّش الأسئلة المتعلقة بمسؤولية استمرار الصراع وأسبابه.

ويرى كثير من منتقدو جماعة الإخوان أن هذا النهج أسهم في إطالة أمد الحرب، من خلال تعطيل معارك حاسمة، وإرباك القرار العسكري والسياسي، وإبقاء البلاد في دائرة الاستنزاف والفساد. ويعتبر هؤلاء أن تأخر الحسم لم يكن نتيجة ضعف الإمكانات وحده، بل أيضاً بسبب الانقسامات الداخلية، وتضارب الأولويات، ووجود أطراف لم تكن متحمسة لإنهاء المعركة بصورة نهائية.

ويضيف أصحاب هذا الرأي أن استمرار هذا الواقع منح الحوثيين وقتاً لإعادة ترتيب صفوفهم، وتعزيز قدراتهم، وتوسيع نفوذهم، الأمر الذي انعكس سلباً على مستقبل اليمن وأمنه واستقراره.

إن السلام الحقيقي لا يقوم على إطالة الصراع أو إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية، وإنما على معالجة أسبابها وإنهاء مصادر التهديد بصورة تضمن للدولة استعادة سلطتها وللمواطنين الأمن والاستقرار. أما الخطابات التي تُختزل في التخويف من الحسم دون تقديم حلول عملية، فإنها تبقى محل جدل ونقاش سياسي واسع، ويختلف اليمنيون في تقييم دوافعها ونتائجها.

#يمن_بوست_Yemen_Post